النووي
391
المجموع
دليلنا قوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " الآية . وهذا عام في الأزواج وغير الأزواج ، فأخبر الأزواج بأن لعانهم يقوم مقام شهادة أربعة غيرهم بقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم " الآية . وحديث ابن عباس الذي ساقه المصنف في الفصل في قصة هلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن السحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " فقال والذي بعثك بالحق انى لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد ، فأنزل الله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ) الآية ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال " أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا مخرجا " فقال قد كنت أرجو ذلك من ربى وحديث عويمر العجلاني الذي مضى في أول هذا البحث وفيه : قد انزل الله فيك وفى صاحبتك اذهب فأت بها ، فأتى بها فتلاعنا . فيكون المعنى قد انزل الله فيك وفى صاحبتك ، أي ما انزل في هلال بن أمية وامرأته لأنها عامة ، ويجوز أن تكون الآية نزلت في الجميع ، والمشهور هو الأول ، وإنما خص الأزواج باللعان بقذف الزوجات ، لان الأجنبي لا حاجة به إلى القذف فغلظ عليه ولم يقبل منه في اسقاط الحد عنه الا بالبينة . وإذا زنت الزوجة فقد أفسدت على الزوج فراشه وخانته فيما ائتمنها عليه ، وألحقته من الغيظ مالا يلحق الأجنبي ، وربما ألحقت به نسبا ليس منه ، فاحتاج إلى قذفها لنفى ذلك النسب عنه ، فخفف عنه بأن جعل لعانه يقوم مقام شهادة أربعة . وان قدر الزوج على البينة واللعان فله أن يسقط الحد عن نفسه بأيهما شاء . وقال بعض الناس ليس له ان يلاعن . دليلنا انهما بينتان في اثبات حق فجاز له إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الأخرى ، كالرجلين في الشهادة في المال والرجل والمرأتين ( فرع ) وسواء قال الزوج رأيتها تزني أو قذفتها بزنى ولم يضف ذلك إلى رؤيته فله ان يلاعن لاسقاط الحد عنه . وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك ليس له أن يلاعن الا إذا قال رأيتها تزني ، لان آية اللعان نزلت في هلال بن أمية وكان